أحمد بن علي القلقشندي
303
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ونطقت السّهول والحزون ، لقالت : * ( قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ ) * ( 1 ) . فشكرا لربّنا شكرا ، وسحقا للذين بدّلوا نعمة اللَّه كفرا ؛ اللَّهمّ بارئ النّسم ، وداريء القسم ، وناشر الرّحمة والنّعم ، ومنزل الدّيم ، وباعث الرّمم ، ومحيي الأمم ؛ فإنّا نؤمن بقدرك : خيره وشرّه ، ونطوي غيثك على غرّه ، ولا نتعرّض لنشره حتّى تأذن بنشره ، ونعتقد ربوبيّتك كلّ الاعتقاد ، ونبرأ إليك من أهل المروق والإلحاد ، ونستزيدك من مصالح العباد ومنافع البلاد ؛ رزقنا لديك ، ونواصينا بيديك ، وتوكَّلنا عليك ، وتوجّهنا إليك ؛ ولا نشرك بك في غيبك أحدا ، ولا يجد عبد من دونك ملتحدا ؛ تباركت وتعاليت ، وأمتّ الحيّ وأحييت الميت ؛ لا هادي لمن أضللت ولا مضلّ لمن هديت ، فاكفنا فيمن كفيت ، وتولَّنا فيمن تولَّيت ، إنّك تقضي ولا يقضى عليك ، وتقرأ : * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً ) * ( 2 ) الآية . وهذه نسخة رسالة ، كتب بها الصاحب فخر الدّين عبد الرّحمن بن مكانس ، تغمّده اللَّه برحمته ، إلى الشّيخ بدر الدين البشتكي عندما زاد النّيل الزيادة المفرطة ، سنة أربع وثمانين وسبعمائة ( 3 ) ؛ وهي : ربّنا اجعلنا في هذا الطَّوفان من الآمنين ، وسلام على نوح في العالمين .
--> ( 1 ) الذاريات / 10 - 11 . ( 2 ) الحجّ / 63 . ( 3 ) كان ذلك في بداية سلطنة الظاهر برقوق بن أنص العثماني ، أول سلاطين المماليك الجراكسة . وابن مكانس كان ناظر الدولة بمصر ، ثم وزير الشام . توفي في شهر ذي الحجة سنة 794 ه . والبشتكي كان أحد مشايخ الصوفية . نسبته إلى خانقاه بشتك ، وكان أحد صوفيتها فعرف بالنسبة إليها . توفي سنة 830 ه . ( انظر نزهة النفوس : 1 / 201 - 344 - 353 ، والخطط التوفيقية الجديدة : 1 / 111 ، والضوء اللامع : 6 / 277 ) .